الشيخ الطوسي

80

تلخيص الشافي

تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ ، وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » « 1 » ويردد ذلك ويكرره . وذكر أكثر ما روي في هذا المعنى يطول ، فضلا عن ذكر جميعه . وفيما أشرنا إليه كفاية ودلالة على أن البيعة لم تكن عن رضا واختيار . فان قيل : كلما رويتموه في هذا المعنى أخبار آحاد لا توجب علما . قلنا : كل خبر مما ذكرناه - وان كان واردا من طريق الآحاد - فان معناه الذي تضمنه متواتر به . والمعول على المعنى دون اللفظ . ومن استقرأ الأخبار وجد معنى إكراهه عليه السلام على البيعة وأنه دخل فيها مستدفعا للشر وخوفا من تفرق كلمة المسلمين ، وقد وردت به أخبار كثيرة من طرق مختلفة تخرج عن حد الآحاد إلى التواتر . وبعد ، فما دون منزلة هذه الأخبار - إذا كانت آحادا - أن تقتضى الظن وتمنع من القطع ، على أنه لم يكن هناك خوف ولا اكراه . وإذا كنا لا نعلم أن البيعة وقعت عن رضا واختيار - مع التجويز لأن تكون هناك أسباب إكراه - فأولى أن لا نقطع على الرضا والاختيار مع الظن لأسباب الاكراه والخوف . [ الاشكال بأن تقية الامام لم تصل إلى حد يجوز له البيعة . والجواب عن ذلك ] فان قيل : التقية لا تكون إلا عن خوف شديد . ولا بد له من أسباب وأمارات تظهر مما ذكرناه ، فمتى لم تظهر أسبابه لم يسع تجويزه . وإذا كان غير جائز فلا تقية . قلنا : وأي أسباب وأمارات هي أظهر مما ذكرناه ورويناه ، هذا إن أردتم بالظهور والنقل والرواية على الجملة . وان أردتم بالظهور أن ينقله جميع الأمة ويعلموه ولا يرتابوا به ، فذاك اقتراح منكم لا ترجعون فيه إلى حجة . ولنا أن نقول لكم : من أين أوجبتم ذلك ، وما المانع من أن ينقل أسباب التقية قوم ، ويعرض عن نقلها آخرون ، لأغراض لهم وصوارف تصرفهم

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 13 وغاية المرام للبحراني / 557